العظيم آبادي
14
عون المعبود
القرآن وأشكله . وقال السخاوي : ولم أر أحدا من العلماء تخلص كلامه فيها من أولها إلى آخرها انتهى . وقال القرطبي : ما ذكره مكي ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا . وقال التفتازاني في حاشيته على الكشاف : واتفقوا على أنها أصعب ما في القرآن إعرابا ونظما وحكما والله أعلم . ( إذا حضر أحدكم الموت ) ظرف للشهادة وحضوره ظهور أمارته يعني إذا قارب وقت حضور الموت ( الآية ) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا ( حين الوصية ) بدل من الظرف ، وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها ( اثنان ) خبر شهادة أي شهادة بينكم شهادة اثنين . قال الخازن : لفظه خبر ومعناه الأمر يعني ليشهد اثنان منكم عند حضور الموت وأردتم الوصية ( ذوا عدل منكم ) من المسلمين ، وقيل من أقاربكم ، وهما أي ذوا عدل ومنكم صفتان لاثنان يعني من أهل دينكم وملتكم يا معشر المؤمنين . واختلفوا في هذين الاثنين ، فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي ، وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ، ولأنه قال تعالى فيقسمان بالله والشاهد لا يلزمه يمين ، وجعل الوصي اثنين تأكيدا ، فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت ( أو آخران ) عطف على اثنان ( من غيركم ) يعني من غير أهل دينكم ، فالضمير في منكم للمسلمين والمراد بقوله غيركم الكفار وهو الأنسب بسياق الآية ، وهذا قول ابن عباس وأبي موسى الأشعري وسعيد بن المسيب وابن جبير والنخعي والشعبي وابن سيرين ويحيى بن يعمر وأبي مجلز وعبيدة السلماني ومجاهد وقتادة ، وبه قال الثوري وأبو عبيد وأحمد بن حنبل قالوا إذا لم يجد مسلمين يشهدان على وصيته وهو في أرض غربة فليشهد كافرين أو ذميين أو من أي دين كانا ، لأن هذا موضع ضرورة . قال شريح : من كان بأرض غربة لم يجد مسلما يشهد وصيته فليشهد كافرين على أي دين كانا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام فشهادتهم جائزة في هذا الموضع ، ولا تجوز شهادة كافر على مسلم بحال إلا على وصيته في سفر لا يجد فيه مسلما . وقال قوم في قوله : ( ذوا عدل منكم ) يعني من عشيرتكم وحيكم أو آخران من غيركم من غير عشيرتكم وحيكم وأن الآية كلها في المسلمين ، هذا قول الحسن والزهري وعكرمة وقالوا لا تجوز شهادة كافر في شئ من الأحكام وهذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ، غير أن أبا حنيفة أجاز شهادة أهل الذمة فيما بينهم بعضهم على بعض .